الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

تباطؤ نمو القطاعات الرئيسية الأوروبية قد يكون عامل نحو التوسع في السياسة النقدية

في الوقت الراهن قد نواجه المزيد من المفاجآت من قبل الحكومات و البنوك المركزية في الاقتصاديات العالمية الرئيسية، إذ قام البنك المركزي الياباني في خطوة غير متوقعة بخفض سعر الفائدة إلى المستويات الصفرية و كذا إنشاء صندوق لشراء السندات الحكومية من الأسواق ليصبح بذلك أول بنك في الاقتصاديات العالمية الرئيسية بتسهيل سياسته النقدية منذ إندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008.
ليصبح بذلك من المتوقع أن تقوم بنوك مركزية أخرى بالتوسع في سياستها النقدية وفقا للتلميحات التي كانت تخرج من بنوك مثل البنك الإحتياطي الفيدرالي و البنك المركزي البريطاني، الأمر الذي يؤكد حقيقة واقعة وهي أن الاقتصاد العالمي يعاني فعلا من تباطؤ اقتصادي حاد وأن القادم هو الأسوأ.
 ننتقل إلى مستجدات الأوضاع في القارة الأوروبية، و نستهل أنباء اليوم بقرار مؤسسة موديز بمراجعة التصنيف الإئتماني لأيرلندا في غضون ثلاث أشهر القادمة حيث لايزال التصنيف الإئتماني للبلاد وفقا للوكالة عند "Aa2" وتنوه المؤسسة إلى إمكانية تخفيضه بمقدار نقطة واحدة. هذا في الوقت الذي تعهدت فيه الحكومة في تقديم نحو 50 بليون يورو لدعم القطاع المصرفي المتداعي للغاية.
ومما يزيد ذلك من التكهنات نحو إتجاه البلاد إلى طلب المساعدات من الاتحاد الأوروبي و صندوق النقد الدولي و اللذان أعدا خطة مساعدات تقدر بقيمة 750 بليون يورو لمنع إنزلاق أي دولة في الاتحاد نحو الإفلاس.
 جدير بالذكر أن الحكومة الأيرلندية قد ألغت مزادات للسندات في أكتوبر و نوفمبر وذلك بعد أن سجل العائد عليها ارتفاع قياسي يعد الأعلى منذ تأسيس منطقة اليورو.
الوضع الأيرلندي يعكس مدى عمق أزمة الديون السيادية في أوروبا ودول الاتحاد هذا بجانب أن هنالك دول أخرى مثل البرتغال و أسبانيا يواجهان حالات مشابهة وهو ما يزيد من الضغوط السلبية على ثقة المستثمرين إزاء المنطقة الأوروبية ككل.
على جانب آخر فإن البينات التي صدرت اليوم تظهر استمرار تباطؤ نمو القطاع الرئيسية في منطقة اليورو، إذ أن القراءة النهائية لمؤشر مدراء المشتريات عن شهر سبتمبر/أيلول سجلت قيمة 54.1 من 55.9 لشهر أغسطس/آب السابق و إن كان قد ارتفعت عن القراءة التمهيدية لقيمة 53.6 . فيما انخفضت ويترة نمو القطاع الصناعي إلى 53.7 في نفس الفترة من 55.1 للشهر السابق له.
ويظهر مؤشر مدراء المشتريات المركب الذي يقيس اداء القطاعين الخدمي و الصناعي في سبتمبر/أيلول تراجعا يعد الأسوأ منذ سبعة أشهر حيث انخفض إلى 54.1 من 56.2 لقراءة الشهر السابق له. ويعكس ذلك فقد افتصاديات المنطقة الزخم الكافي لمواصلة عملية النمو في ضوء ما تقوم به الحكومات من خفض الانفاق العام و هذا بجانب الوضع السيء لسوق العمل في المنطقة.
معدل البطالة سجل 10.1% في أغسطس/آب ليصبح بذلك ضمن أعلى مستوى منذ أكثر من 12 عام وما لذلك تأثير سلبي واضح على عمليات الإنفاق و الإستهلاك، و التي ظهرت جليا على مبيعات التجزة التي انكمشت على غير المتوقع في أغسطس/آب لتسجل -0.4% من 0.1% و انخفضت على المستوى السنوي لتصل إلى 0.6% من 1.1% للقراءة السابقة.
إنتقالا إلى بريطانيا فقد أصدرت اليوم مؤشر مدراء المشتريات الخدمي عن شهر سبتمبر/ايلول و الذي أظهرت فيه اتساع نمو القطاع ليصل إلى 52.8 من 51.3 للقراءة السابقة واعلى من التوقعات التي تشير إلى 51 . و لايزال المؤشر أعلى من مستوى 50 الذي يعد الحد الفاصل بين النمو و الإنكماش.
ويمثل القطاع الخدمي نحو اكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا و قد بدأ يظهر تراجعا للنمو في الآونة الأخيرة في ضوء عدم استقرار الأوضاع بشكل كامل في البلاد وهذا ما يلمح إليه رئيس البنك البريطاني خلال الفترة السابق على الرغم من تحقيق النمو ضمن أفضل أداء منذ عام 1999 لكن هذا النمو كان في الأصل يرجع إلى الدعم الحكومي و سياسات البنك البريطاني.
ننتظر في العشرين من الشهر الجاري قيام وزير المالية جورج أوسبورن بالإعلان عن تقرير خطط خفض الإنفاق العام في البلاد وقد يعلن عن المزيد من التخفيضات من أجل تقليص عجز الموازنة و بالتالي المزيد من الضغوط على عملية تعافي الاقتصاد البريطاني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق