على الرغم من حقيقة الضعف الاقتصادي الذي يضرب عملية تعافي اقتصاديات منطقة اليورو إلا أن البيانات المتعلقة بالنمو ظلت على إيجابيتها ودون تغير وفقا لما أظهرته القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للمنطقة عن الربع الثاني.
القراءة النهائية سجلت نمو بنسبة 1% ودون تغير عن القراءة التمهيدية السابقة ومتوافقة ايضا مع التوقعات و اعلى من قراءة الربع الأول التي كانت نمو بنسبة 0.3%، وتسجل بذلك المنطقة أعلى تسارع للنمو منذ أربعة أعوام. و على المستوى السنوي سجلت نمو 1.9% لتتوافق بذلك مع التوقعات و القراءة التمهيدية السابقة.
البيانات الفرعية التي صدرت مع المؤشر أظهرت أن الداعم الرئيسي للنمو في الربع الثاني كان يرجع إلى صعود الصادرات بنسبة 4.4% مقارنة بالقراءة التمهيدية السابقة لنسبة 4.3% بينما كانت في الربع الأول بنسبة 2.5%. وبالطبع نذكر سيادتكم بأن سلسلة انخفاضات اليورو أمام الدولار الأمريكي منذ بداية العام الحالي إلى أن وصل لأدنى مستوياته منذ أربعة أعوام في نهاية الربع الثاني. وبالنسبة للواردات فقد تراجعت لتصل إلى 4% من 4.4%.
بينما انخفض مستوى انفاق القطاع العائلي ليسجل نسبة 0.2% من 0.5% للقراءة التمهيدية ذلك يعكس مدى ضعف سوق العمل الذي سجل اعلى مستوياته في أغسطس/آب لاكثر من 12 عام مسجلا 10.1%.
أما بالنسبة للإنفاق الحكومي الذي كان وراء دفع اقتصاديات المنطقة إلى النمو في العام السابق لم تتغير قرائته حيث ظلت ثابتة بنسبة 0.5%. وتعد مسألة الإنفاق الحكومي أكثر أهمية في الوقت الراهن وذلك في ظل ماتقوم به حكومات المنطقة من خفض للإنفاق العام و مواجهة أزمة الديون السيادية.
بينما كان الفضل في تحقيق ذلك النمو هو الاقتصاد الألماني الذي يعد قاطرة النمو لاقتصاديات المنطقة حيث سجل نمو بنسبة 2.2% في الربع الثاني وكذا تبعه الاقتصاد الفرنسي بتحقيق نمو بلغ 0.7% في نفس الفترة. حتى الاقتصاديات التي تواجه معضلات اقتصادية حققت نمو مثل اسبانيا سجلت 0.2%.
أما عن الدول الأكثر اتساعا لعجز الموازنة على مستوى المنطقة فقد سجلت أيرلندا انكماش بنسبة 1.2% و اليونان انكماش بنسبة 1.8%.
و على الرغم من تحقيق هذا النمو إلا ان البنك المركزي أن تواصل المنطقة تحقيق نمو بوتيرة معتدلة في النصف الثاني من العام الحالي و الذي سوف يكون أضعف من النصف الاول. وهذا ما تؤكده توقعات المفوضية الأوروبية حيث ترى تارجع النمو إلى 0.5% في الربع الثالث و بنسبة 0.3% في الربع الأخير من العام الحالي.
ويرجع ذلك في ظل اتجاه الحكومات نحو خفض الانفاق العام وتقليص عجز الموازنة، وإن كانت قد أطلت علينا باليوم و الأمس مؤسسة موديز لتشيد بإجراءات الإصلاح المالي التي تقوم بها اليونان من حيث تقليص عجز الموازنة وهو الأمر الذي دفع بالمؤسسة إلى إمكانية رفع التصنيف الإئتماني في حالة ما إذا استمرت البلاد على نفس هذا النهج.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق