يفصلنا يوم عن ختام تداولات الأسبوع عزيزي القارئ، مع العلم أن يوم غد الجمعة يحمل لنا في طياته الكثير من المفاجآت، حيث سيصدر يوم غد تقرير العمالة الشهير الذي من المتوقع أن يشير بأن الاقتصاد الأمريكي تمكن من إضافة 5 آلاف وظيفة خلال أيلول مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 54 ألف وظيفة مفقودة.
واضعين بعين الاعتبار أن بيانات يوم أمس بعثت القلق من جديد بين نفوس المستثمرين حول القطاع الأكثر نزيفا بين القطاعات الأمريكي - قطاع العمالة - حيث صدر يوم أمس تقرير ADP للتغير في وظائف القطاع الخاص ليشير بأن القطاع فقد خلال أيلول حوالي 39 ألف وظيفة مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 10 آلاف وظيفة مضافة، مما أثبت بأن قطاع العمالة لا يزال يواجه أوقاتا عصيبة كما أشار برنانكي.
أما اليوم فسيصدر عن الاقتصاد الأمريكي تقرير طلبات الإعانة الأمريكية للأسبوع المنتهي في الثاني من تشرين الأول والتي من المتوقع أن ترتفع بمقدار ألفين طلب لتصل إلى 455 ألف طلب مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 453 ألف، في حين من المتوقع أن تنخفض طلبات الإعانة المستمرة للأسبوع المنتهي في الخامس والعشرين من أيلول لتصل إلى 4450 ألف طلب مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 4457 ألف طلب.
منوّهين عزيزي القارئ أن صندوق النقد الدولي أصدر توقعاته أمس الأربعاء بخصوص نمو الاقتصاد الأكبر في العالم - الاقتصاد الأمريكي - ليشير بأنه خفض توقعاته لنمو الاقتصاد خلال العام الحالي والعام المقبل لتصبح 2.6% خلال هذا العام مقارنة بتوقعاته السابقة التي بلغت 3.3%، أما العام 2011 فيتوقع صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد الأمريكي سينمو بنسبة 2.3% مقارنة بالتوقعات السابقة التي بلغت 2.9%.
حيث أشار صندوق النقد الدولي على هامش توقعاته بأن الاقتصاد سيواصل تعافيه خلال الفترة المقبلة ولكن ضمن وتيرة معتدلة وبطيئة وسط الأوضاع الاقتصادية الراهنة، الأمر الذي يشير بأن الاقتصاد الأمريكي سيلزمه مزيدا من الوقت ليحقق التعافي التام من الأزمة المالية الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك وسط معدلات البطالة المرتفعة وأوضاع التشديد الائتماني.
مع العلم بأنه في حال لم تتراجع معدلات البطالة ضمن وتيرة ملحوظة وقوية فإننا لا نعتقد أن مرحلة التعافي سيكون لها المكان والسرعة للتشكل في الساحة الاقتصادية قريبا، إلا أن التوقعات تشير بأن النمو سيأخذ مجراه بشكل أفضل خلال العام المقبل، ولكن لا زلنا نعتقد بأن معدلات البطالة ستبقى ضمن المستويات العليا خلال الفترة القادمة من هذا العام وبداية العام المقبل.
وأخيرا سيصدر اليوم مؤشر ائتمان المستهلك الذي من المتوقع أن يشير إلى تقلص العجز خلال آب ليصل إلى 3.5 مليار دولار كعجز مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 3.6 مليار دولار كعجز، مشيرين إلى أن إنفاق المستهلكين لا يزال ضعيفا على الرغم من مواصلة تحسنه ضمن وتيرة بسيطة.
وما عسانا القول عزيزي القارئ إلا أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الوقت ليحقق الاستقرار التام من الأزمة المالية الأسوأ منذ الكساد العظيم، والذي لن يحدث على الأغلب قبل النصف الثاني من العام المقبل...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق