يوم جديد يهل علينا في الولايات المتحدة الأمريكية عزيزي القارئ، حيث ارتفع مؤشر الداو جونز الصناعي في تعاملاته الآجلة بواقع 0.1 بالمئة ليصل إلى مستويات 10680 نقطة، بينما سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تغيراً بسيطاً في تعاملاته الآجلة ليصل إلى مستويات 1136.7 نقطة، في حين ارتفع مؤشر النازداك 100 في تعاملاته الآجلة أيضاً بواقع 0.2 بالمئة ليصل إلى 1984.75 نقطة، (البيانات مسجلة في تمام الساعة 11:02 بتوقيت لندن)، حيث جاء هذا التأرجح بسبب ترقب المستثمرين لاجتماع اللجنة الفدرالية المفتوحة اليوم.
كما وسنشهد اليوم صدور بيانات عن القطاع الأمريكي الذي بدأ أسوأ أزمة مالية منذ عقود -قطاع المنازل-، في سبيل الحصول على نظرة أوضح حول مستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، وحول مستقبل عجلة تعافيه وانتعاشه، إلا أن الأنظار ستبقى معلقة في شتى أنحاء العالم باجتماع اللجنة الفدرالية المفتوحة والتابعة للبنك الفدرالي الأمريكي في وقت لاحق اليوم.
تلك البيانات الخاصة بقطاع المنازل الأمريكي ستصدر اليوم في تمام الساعة 12:30 بتوقيت غرينيتش وستتمثل في مؤشر المنازل المبدوء إنشائها، حيث من المتوقع أن نشهد ارتفاع تلك القراءة والخاصة بشهر آب بنسبة 0.7% لتصل إلى 550 ألف وحدة سكنية بالمقارنة مع الارتفاع السابق والذي بلغ 1.7% أي 546 الف وحدة سكنية والذي كان مسجلاً في شهر تموز الماضي.
أما تصريحات البناء فمن المتوقع أن نشهد ارتفاعها خلال شهر آب بنسبة 0.2 بالمئة لتصل إلى 560 ألف وحدة سكنية، بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت انخفاضاً بنسبة 3.1% أي أن القراءة كانت مسجلة عند 565 ألف وحدة سكنية، الأمر الذي يوضح بأن قطاع المنازل الأمريكي لا يزال يبحث عن استقراره المفقود، إلا أن الأوضاع وبشكل عام تشهد تحسناً خلال الربع الثالث من العام الجاري 2010.
أما التقارير السابقة والصادرة عن قطاع المنازل الأمريكي والخاصة يشهر تموز فقد أكدت جميعها على أن القطاع لا زال يبحث عن استقراره المفقود وسط ضعف الأوضاع الاقتصادية الأمريكية بالمجمل، أو لنكن أكثر دقة وسط تباطؤ عجلة التعافي والانتعاش ضمن الاقتصاد الأمريكي، حيث واجه القطاع تراجعاً حقيقياً عقب انتهاء مدة العمل ببرامج التحفيز الحكومية، وبالأخص إذا ما ذكرنا انتهاء مدة العمل ببرنامج "الإعفاء الضريبي" والذي أقرته الحكومة الأمريكية لدعم القطاع والذي كان يقضي بإعطاء تخفيضات ضريبية لمشتري المنازل لأول مرة، هذا إلى جانب العديد من العوامل الأخرى والتي أثرت بشكل مباشر على أداء قطاع المنازل الأمريكي لتقوده نحو ذلك الهبوط، حيث تمثلت تلك العوامل في ارتفاع معدلات البطالة، بالإضافة إلى تشديد شروط الائتمان، ناهيك عزيزي القارئ عن ارتفاع قيم حبس الرهونات العقارية، والعوامل الجوية السيئة والتي شهدناها مطلع العام الجاري، والتي عملت على الحد من مستويات الإنفاق في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الربع الأول من العام الجاري 2010.
ومع ذلك فإن قطاع المنازل الأمريكي لا زال يسير في طريق التعافي والانتعاش، إلا أن أنشطته الاقتصادية أظهرت تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر القليلة الماضية، وذلك عقب انتهاء مدة العمل ببرامج التحفيز مباشرة، في حين يبقى الدعم المقدم من الحكومة الأمريكية إلى جانب البنك الفدرالي الأمريكي متمثلاً في الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية قرب الصفر، وبالتالي فإن قطاع المنازل الأمريكي بحاجة إلى المزيد من الوقت لتحقيق التعافي التام من تبعات أسوأ أزمة مالية تعم العالم منذ الحرب العالمية الثانية، ومن ثم مساعدة الاقتصاد الأمريكي في تسجيل معدلات نمو قوية خلال الفترة القادمة.
وصولاً إلى عنوان جلسة تداولات اليوم، أو قرار البنك الفدرالي الأمريكي بخصوص أسعار الفائدة، حيث من المتوقع أن يبقي البنك الفدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوياتها التاريخية المتدنية الحالية ما بين 0.00% و 0.25 بالمئة، وسط تناول البنك الفدرالي الأمريكي في أكثر من مناسبة الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستويات متدنية لضمان الاستقرار الاقتصادي وتحقيق النمو من خلال الإبقاء على تكاليف الإقراض عند مستويات متدنية.
ولا بد لنا من الإشارة إلى أن الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن مستويات متدنية يساعد المستهلكين والشركات في الولايات المتحدة الأمريكية على توسيع معدلات إنفاقهم، نظراً لاعتماد عجلة النمو في الولايات المتحدة الأمريكية على الإنفاق بشكل كبير، مع الإشارة إلى أن الأوضاع الاقتصادية شهدت تحسناً في مطلع العام الجاري وفي شتى أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، مما شكل حينها حافزاً للبنك الفدرالي الأمريكي لإنهاء الخطط التحفيزية، إلى أن الضعف في كافة قطاعات الاقتصاد الأمريكي كان كبيراً عقب ذلك، بسبب ارتفاع معدلات البطالة في البلاد وتشديد شروط الائتمان، حيث عملت ولا زالت تعمل تلك العوامل على تدمير الأنشطة الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية، لذا فمن المرجح أن يبقي البنك الفدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة ضمن معدلاتها الحالية المتدنية عند 0.00% - 0.25% ، إلا أن الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية شهدت تدهوراً عقب ذلك وبالتحديد خلال الربع الثاني من العام الجاري، وذلك عقب الانتهاء مدة العمل ببرامج التحفيز.
إلا أن أهمية اجتماع اليوم تركزت في ظهور توقعات وتكهنات على طرفي نقيض، أفادت أولهما بأن البنك الفدرالي الأمريكي سيقوم بالمزيد من الإجراءات لتسهيل سياساته النقدية في مسعى منه لدعم عجلة النمو الاقتصادي في البلاد، الأمر الذي قاد انخفاض الدولار الأمريكي على مدار الأسبوع الماضي، كما وتؤكد التوقعات الأخرى على أن الفدرالي الأمريكي لن يقوم بإجراءات جوهرية الليلة لدعم عجلة النمو المتعثرة في البلاد، حيث كان البنك قد أقر في اجتماعه الأخير تيسير سياساته النقدية من خلال إعادة إحياء سياسة التخفيف الكمي، على أن يعلن البنك عن المزيد من الخطط التحفيزية في وقت لاحق من الأسبوع الحالي.
وبسبب تلك التوقعات والتكهنات لما سيقدم عليه البنك الفدرالي الأمريكي فقد تأرجحت مؤشرات الأسهم الأمريكية في تعاملاتها الآجلة، كما وسيبقى التأرجح هو سيد الموقف بالنسبة للدولار الأمريكي، وذلك في ظل توجه المستثمرين نحو استثمارهم الآمن تحسباً لما سيأتي به البنك الفدرالي الأمريكي، ليرتفع الذهب ويتداول بالقرب من أعلى مستوياته على الإطلاق، حيث كان الذهب قد سجل يوم أمس مستويات تاريخية جديدة عند 1283.45 دولار أمريكي للأونصة، في حين يتم تداوله حالياً عند 1280.75 دولار أمريكي للأونصة.
وفي النهاية فقد صدر عن الاقتصاد الكندي اليوم قراءة مؤشر أسعار المستهلكين والخاصة بشهر آب، حيث شهدنا انخفاض المؤشر على صعيده الشهري ليصل إلى -0.1% بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت 0.5% وبأدنى من التوقعات التي بلغت 0.0%، أما على الصعيد السنوي، فقد انخفض المؤشر أيضاً، ليصل إلى 1.7% بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت 1.8% وبأدنى من التوقعات التي بلغت 1.9%.
وعلى الصعيد الجزهري، فقد شهدنا ارتفاع المؤشر في قراءته الشهرية ليصل إلى 0.1% بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت -0.1% وبتطابق مع التوقعات، كما وثبتت القراءة الجوهرية السنوية عند 1.6% وبتطابق مع التوقعات، الأمر الذي يوضح بأن التضخم لا يشكل أي تهديد لعجلة التعافي والانتعاش في الاقتصاد الكندي حالياً، إلا أن الاقتصاد الكندي بحاجة إلى تحسن مستويات الطلب حول العالم بالتأكيد، مما سيشكل مزيداً من الدعم لعجلة التعافي والانتعاش في البلاد...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق