لم يعد هنالك في الآونة الأخيرة أية تلميحات أو الحديث عن وقف خطط التحفيز التي تقوم بها البنوك و الحكومات من أجل دعم النمو الاقتصادي، و يأتي ذلك في ظل العقبات التي تقف عائقا أمام عملية التعافي التي باتت تشهد ضعفا في النصف الثاني من العام الحالي.
البنك المركزي الأوروبي حتى الآن لايزال يتخذ قرارات متوازنة بعض الشيء تجاه خطط التحفيز، و التي كان آخرها مد عمليات الإقراض إلى البنوك حتى بداية العام المقبل 2011، وهذا ما يعني تقديم المزيد من الدعم للقطاع المصرفي و الذي يحاول دعم مركزه المالي و رأس المال.
جميع التوقعات تشير إلى أن عمليات سحب خطط التفحيز أو قرارات رفع سعر الفائدة لن تتم إلا في العام القادم 2011، إذ أن الأوضاع الاقتصادية لا تشير إلى التحسن الذي يعطى الثقة بأن الأوضاع قد وصلت إلى مرحلة الإستقرار الكامل وهذا ما يدفع بتأخر البنك الأوروبي عن البدء في سحب خطط التحفيز و في نفس الوقت الإستمرار في تقديم المزيد من التسهيلات للبنوك.
أحد أعضاء لجنة السياسة النقدية بالبنك الأوروبي البالغ عددهم 22 عضو صرح يوم أمس بأن اللجنة لن تبدأ مناقشات البدء في سحب خطط التحفيز الذي يعتزم تفعيلها في الربع الأول إلا في شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل.
أيضا البنك المركزي البريطاني ينتهج نفس السياسة لكن بشكل آخر إذ أن البنك لايزال مبقيا على سعر الفائدة و برنامج شراء الأصول دون تغير إلا أن تصريحات رئيس البنك تؤكد على أن هنالك مرونة نحو التوسع في برامج التحفيز في الأشهر القليلة المقبلة إذا استدعت الحاجة لذلك وما لهذه التصريحات من إشارة إلى التأخر في سحب خطط التحفيز.
وبعد أن شهدنا يوم هادئ للغاية بالأمس مع غياب الأسواق الأمريكية غياب البيانات الهامة، نبدأ اليوم بدء الإعلان عن البيانات الاقتصادية من القارة الأوروبية إذ ينتظر أن يتم الإعلان عن طلبات الإنتاج الصناعي بألمانيا خلال شهر يوليو/تموز و التوقعات تشير إلى انخفاض المؤشر ليصل إلى 0.5% من 3.2% و على المستوى السنوي يتوقع أن يسجل 20.6 من 24.6 للقراءة السابقة.
حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي شهدت الاقتصاد العالمي تحسنا في مستوى الطلب وهو ما انعكس على الصادرات الألمانية ومن ثم التأثير الإيجابي على القطاع الصناعي هناك وكذا تحسن الطلب من الاقتصاديات الناشئة مثل الهند و الصين على الماكيانات و السيارات كان له الأثر الإبجابي بالتبعية على القطاع الصناعي.
إلا أن في النصف الثاني من العام الحالي بدأ الاقتصاد العالمي يظهر تراجعا وضعفا لوتيرة النمو خاصة بعدانتهاء إهتمام الأسواق بأزمة الديون السيادية التي كانت تجتاح أوروبا، ووفقا لتصريحات رئيس البنك الأوروبي فإنه بالفعل من المتوقع أن يشهد النصف الثاني تباطؤً مقارنة بالنصف الأول من العام الحالي. لذا نجد تراجعا في الطلبات الصناعية الألمانية.
جدير بالذكر أن البنك المركزي الأوروبي قام برفع التوقعات الخاصة بالنمو عن العام الحالي لإقتصاديات منطقة اليورو حيث تم رفعها لتصبح 1.6% في نهاية العام الحالي مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت بنسبة 1% لشهر يونيو/حزيران.و بالنسبة للعام القادم 2011 فإن البنك يتوقع تحقيق نمو بنسبة 1.4% لترتفع بذلك عن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى 1.2%. وصح تريشيه بأن رفع التوقعات يرجع إلى الإداء الجيد لمنطقة اليورو في الربع الثاني من العام الحالي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق