يستكمل الاقتصاد البريطاني اليوم الإعلان عن البيانات ذات الأهمية، إذ يتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى بيانات مبيعات التجزئة و كذا البيانات الخاصة بالمالية العالمة للبلاد في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة عن القيام بأكبر عمليات لخفض الإنفاق العام لتقليص عجز الموازنة.
على الرغم من أن الاقتصاد البريطاني حقق نمو بنسبة 1.1% في الربع الثاني و مرتفعا عن الربع الاول الذي سجل فيه نمو بنسبة 0.3% إلا أن ذلك وبكل اسف لايعكس معاودة الاوضاع إلى ماكانت عليه قبل الأزمة او حتى يظهر قوة وتيرة التعافي،و إن كان الاقتصاد البريطاني يواجه تحديات و عقبات في سبيل الوصول إلى الإستقرار.
حالة الضعف التي يشهدها الاقتصاد البريطاني يؤكد عليها إصرار البنك المركزي البريطاني حتى الآن على ابقاؤه لنفس السياسة النقدية من حيث الابقاء على سعر الفائدة عند 0.50% و برنامج شراء الأصول عند 200 بليون جنيه على الرغم من مطالبة احد أعضاء لجنة السياسة النقدية برفع سعر الفائدة و البدء في السحب التدريجي لخطط التحفيز.
وهذا إن يدل فإنه يدل على مدى حرص و توجه البنك المركزي البريطاني على دفع عجلة النمو و المساهمة في تهيئة المناخ لدعم الاقتصاد بدلا من التركيز على التضخم و الذي لايزلا يشهد ضغوطا تصاعدية.
و على الرغم من تحقيق النمو و انعكاس ذلك على سوق العمل إيجابيا إلى حد ما إلا أن ذلك لا يعطي التأكيد التام بإستقرار الأوضاع في البلاد، معدل البطالة سجل في الربع الثاني مستوى 7.8% وأظهر تراجع عدد العاطلين عن العمل بنحو 49 ألف شخص ليصل إجمالي عدد العاطلين حتى تلك الفترة بعدد 2.46 مليون.
على الجانب الآخر فإن استمرار ارتفاع المستوى العام للأسعار بجانب ضعف القدرة الشرائية له الإنعكاس السلبي على مستويات الإستهلاك داخل البلاد، ووفقا للبيانات المنتظر أن تصدر اليوم فيتوقع أن تتراجع مبيعات التجزئة إلى 0.2% في يوليو/تموز من 1% للقراءة السابقة و على المستوى السنوي يتوقع أن يسجل 1.8% من 3.1% للقراءة السابقة، و بالنسبة لمؤشر مبيعات التجزئة عدا وقود المحركات فيتوقع أن ينخفض إلى 0.3% من 0.7% و على المستوى السنوي قد ينخفض إلى 0.6% من 1.3%.
في نفس السياق فإن الحكومة البريطانية أعلنت أن أكبر خطة لخفض الإنفاق العام بداية من العام الحالي و على مدار السنوات الخمس المقلبة من أجل تقليص عجز الموازنة الذي يعد من ضمن أعلى المستويات في الاتحاد الأوروبي، لذا فإن لذلك الإجراء التبعية السلبية على الاقتصاد البريطاني و هو ما قد يؤخر تحقيق النمو القوي و قد يرجع بالبلاد إلى دائرة الإنكماش من جديد.
البيانات المنتظر أن تصدر اليوم من المتوقع أن يتراجع مؤشر التمويلات العامة في يوليو/تموز ليسجل 0.9 بليون جنيه إسترليني من عجز بقيمة 20.9 بليون جنيه إسترليني، و ايضا قد تظهر البيانات تراجع صافي قروض القطاع العام لتصل إلى 4.8 بليون من 14.5 بليون للقراءة السابقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق